أعمالي الكاملة
مجموعة من القصص
الحب الضائع جزء (1)

الحب الضائع

 

في الجنوب من بيروت يقع شارع صبرا , الذي يعج بجموع بشرية من جنسيات مختلفة من الفلسطينيين وغيرهم من الدول العربية والأفريقية والأسيوية , يحيط ُ به مخيم الداعوق من جهة الغرب متلازما ً مع المدينة الرياضية ومن الجنوب والشرق مخيما صبرا وشاتيلا اللذان شهدا أفظع المجازر البشرية بعد الإجتياح الإسرائيلي لمدينة بيروت والذي أعقبه إغتيال بشير الجميل بعد إنتخابه رئيسا ً للجمهورية ب 17 عشر يوما ً, ومن الشمال يؤدي إلى منطقة الطريق الجديدة ومنها تتفرع طرق عدة تؤدي إلى كورنيش المزرعة وإلى منطقة الكولا التي سميت بإسم شركة الكولا الذي  كان معملها في هذه الساحة وقد دمرتها القوات الإسرائيلية أثناء إغارتها على مدينة بيروت أبان الإجتياح الإسرائيلي للبنان , تعد منطقة الكولا مركزا ً لإنطلاق السيارات بإتجاه الجنوب  والجبل والبقاع , كذلك هي مركز الإنطلاق نحو وسط بيروت والضاحية ,

نشأ سمير الداعوق في هذه المنطقة  مع والديه حتى بلغ الثالثة والعشرون من العمر , وكان هذا موعد  بداية قصتنا هذه .

 

كان سمير يعمل في كراج لتصليح السيارات في منطقة أرض جلول التي تحتوي ملعبا ً لكرة القدم أنشأته إحدى الفصائل الفلسطينية أبان وجودها في هذه المنطقة قبل ان يفرض عليها الغزوالإسرائيلي النزوح عن لبنان .

 

نهض سمير كعادته في كل يوم وقبل أن يتوجه إلى عمله خرج إلى شرفة منزلهم ليلتقي برفيقة صباه وحبيبته منذ الطفوله  أحلام التي كانت تسكن في المبنى المقابل لمنزلهم  .

 

كانت أحلام تنتظره كل يوم كعادتها  لتراه قبل ذهابه إلى عمله ثم تجلس على الشرفة منتظرة ً عودته عند المساء وهو يرتدي ثوب العمل الممتلىء بالأوساخ والشحوم لتتكلم معه وتناجيه , كانت أحلام في السابعة عشر من العمر ومنذ طفولتها لم تعرف غير سمير صديقا ً ورفيقا ً وحبيبا ً  , لقد نشأت على حب سمير وهي تبادله مشاعر الهوى  مثلما  هو متيمٌ  بها مع أنه يعمل في كراج وهي طالبة في الجامعة , لكن  ذات يوم وبينما كانت تقف ُ على الشرفة ً تنتظر فارس أحلامها  تقدمت منها والدتها , وقالت لها  .

 

يجب أن تحترسي من الوقوف على الشرفة فكلام الناس لايرحم فهم حين يشاهدونك واقفة هكذا  كل يوم سوف يكثرون من الكلام وهذا ما سوف يضر بسمعتك ويسيء لك .

 

لكني لا أفعل شيئا ً يا أمي ,

أعرف يا إبنتي فأنا لي ملء الثقة بك لكن والدك غير راض ٍ عن علاقتك بسمير .

 

لكن سمير شاب طيب يا أمي وأنا أحبه وهو يحبني فلماذا والدي لا يوافق أن أرتبط به .

لا أعلم , فهو رافض ذلك تماما ً, وأنت تعلمين موقفه هذا , يجب أن تحترمي رغبته وتنصاعي له .

 

عادت والدتها إلى داخل ِ المنزل وتركتها تنازعها الهواجس فكيف لها أن تنفذ ما يطلبه والدها الذي تحبه وتحترمه  هل تدوس على قلبها ؟

 

كان والدها حنونا ً ويعاملها أفضل معاملة لذلك كان بالنسبة لها مثلها الأعلى , لكنها  عندما تستمع إلى قلبها وهو يسألها هل ستقتلين الحب الذي نشات معه وقد تعشش في قلبك  .

 

كان والد أحلام محمد القيسي موظفا ً كبيرا ً في إحدى الدوائر الرسمية ولم يكن لديه من ألأولاد سوى احلام فكان كل أمله أن يراها في أعلى المراتب لذلك كان يصر على تسجيلها في أكبر المدارس حتى وصلت إلى الجامعة وهي الأن تدرس في الجامعة العربية في قسم الأدب الإنكليزي , لذلك كان السيد محمد يعارض تقرب إبنته من سمير الذي لم يكمل تعليمه فقد كان فارق العلم بينهما كبيرا ً فهو عامل ميكانيكي وهي طالبة في الجامعة .

 

كان سمير قد تعود مشاهدة أحلام صباح كل يوم كما أسلفنا لكن جاء اليوم الذي إنتظرها فيه  مثل عادته على الشرفة لكنها لمتكن هنالك  بل كان باب شرفتها مغلقا ً فإنتابه القلق عليهاً وبقي واقفا ً في مكانه  كأن ينتظر أن تأتي  لتكلمه أو أن يلمح طيفها يمر فيطمئن قلبه أوحتى أحد من أهلها  ليسأله عنها فيعرف أنها بخير لكن الصمت ظل يلف المكان حتى نادته والدته .

 

لقد تأخرت ألن تذهب للعمل اليوم , يا سمير .

نعم , سوف أذهب في الحال يا امي .

هل تنتظر أحلام , ألم تخرج بعد .

 

كلا , لم تظهر بعد , ثم إستدار خارجا ً من المنزل والغصة في حلقه.

 

كانت أم سمير تعرف ُ ما يعانيه ولدها جراء حبه لأحلام كما كانت تعلم أن والد أحلام السيد محمد يرفض زواجه من إبنته بسبب فارق العلم بينهما لذلك قررت القيام بزيارة ٍ إلى منزل السيد محمدو التكلم  زوجته حول هذا الموضوع فربما تستطيع زوجته التأثير في قراره.

 

لكنها عند إنتهاء الزيارة خرجت بإنطباع ان من المستحيل أن يبدل السيد محمد رأيه لأنه  يريد  من إبنته أن تتابع تعليمها وأن تحصل على أعلى الشهادات كان طموحه كبيرا ً حتى أن حلمه كان أن يشاهدها موظفة في السلك الدبلوماسي ذات يوم , لذلك وحتى يبعد إبنته عن سمير وعلاقتها به قرر أن  يبيع منزله وأن ينتقل بعائلته منطقة ثانية , كان هذا الخبر لأم سمير صدمة قوية  فغادرت منزل السيد محمد وهي لا تعرف كيف ستنقل لولدها هذا الخبر .

 

عند المساء أخبرت أم سمير ولدها أنها لزيارة السيد محمد في منزله  وأن زوجته قد أبلغتها عن عزم السيد محمد الإنتقال بعائلته إلى منطقة ثانية , وطلبت منه أن ينسى أحلام  .

 

أنسى وكيف ينسى الجسد قلبه النابض يا امي .

 

حين إلتقى سمير بأحلام أخبرته أنهم سوف ينتقلون من المنطقة لكنها سوف تبقى على عهده مهما باعد بينهما الزمن وكان هذا اللقاء الأخير بينهما قبل أن يترك السيد محمد وعائلته المنطقة  .

 

وما هي إلا بضعة ُ اسابيع حتى إنتقل السيد محمد بعائلته من شارع صبرا وسكن منطقة رأس بيروت القريبة من شارع الحمراء .

 

حاول سمير كثيرا ًالعثور على عنوان أحلام الجديد فلم يوفق بسبب إنتقالها حتى من الجامعة التي كانت تدرس فيها , وكان من اسباب تعثر مسعاه أن عمله كان يبدأ منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل .

 

بعد أن إنتقل السيد محمد بعائلته  إلى منطقة رأس بيروت نقل إبنته من الجامعة العربية إلى الجامعة اللبنانية الأميركية L AU  الواقعة في منطقة قريطم القريبة من منزلهم الجديد ومنذ ذلك الوقت إنقطعت أخبار سمير عنهم  فتابعت أحلام دراستها على أمل أن تلتقي في يوم ٍ من الأيام بحبها الذي ضاع  منها بسبب قرار إتخذه والدها .

 

مر الوقت سريعا ً وطالت المدة وكل ٍمنهما لايعرف شيئا ً عن فظن كل ٍ منهما أن الآخر قد نسيه , لذلك قرر سمير السفر إلى دبي في دولة الإمارات بعد أن ضاقت به الدنيا وتحولت حياته إلى نوع ٍ من البؤس والشقاء , فقد ظن أن البعد يمكن أن ينسيه حبه الضائع  .

 

ومضت السنوات سريعا ً وسمير بعيدا ً عن وطنه  فيما أحلام تابعت دراستها حتى حازت على شهادة  الدكتورا كما أراد والدها وأصبحت تعمل معيدة ً في الجامعة الأميركية  .

 

وأثناء عملها تعرفت على دكتور يدرس في نفس  الجامعة يدعى نبيل حيدر , كان نبيل يتقرب منها ثم طلبها للزواج فنال موافقة والدها , لذلك  لم يكن أمامها سوى الرضوخ لطلبه في ظل غياب أية معلومات عن سمير , لكن وبعد فترة من إقترانها بنبيل تغيرت معاملته لها و تبين أنه ذو أخلاق شرسة فكانت حياتها معه أشبه بالجحيم .

 

كان سمير يأتي إلى بيروت كلما سنحت له الفرصة وخاصة في الإجازات وفي كل مرة كان يحاول البحث عن أحلام  التي كانت ذكرياتها تملء أحلامه ولا تغيب عن تفكيره أبدا ً , لكن كل ما كان يحصل عليه من أجوبة على أسئلته  أنها لم ترجع إلى المنطقة ولا حتى للزيارة لا هي ولا أهلها كأنها قد اضحت سرابا ًأو حلما ً من أحلام الطفولة , لا أحد يعرف عنها ولا عن أهلها شيء منذ مغادرتهم المنطقة .

 

كلما كان يأتي إلى بيروت لزيارة أهله كانت والدته تصر عليه أن يتزوج , حتى رضخ لها بعد طول إنتظار وتزوج من إبنة خالته التي سافرت معه إلى دبي , وعاشت معه هناك .

 .

كانت السنين تمضي وكل ٍ منهما يبني عائلته  .  وبعد سنين تعب سمير من عدها لأنها كانت تذكره بالوقت الذي مضى وهو بعيدا ً عن أحلام التي لم تكن تفارق ُأحلامه وذكرياته  .

عاد سمير مع زوجته وإبنته التي سماها أحلام تيمنا ً بمن أحبها منذ الصغر , كانت إبنته قد بلغت السادسة عشر من العمر فأدخلها فور وصوله إلى بيروت مدرسة مار إلياس بطينا الواقعة في منطقة الأونيسكو , كانت أحلام في صف الفلسفة وتستعد للدخول إلى الجامعة فقد كانت مجتهدة ً جدا ً ومواظبة على دراستها لكن كل ما كان يشغلها هو مرض والدتها التي كانت تعاني من سرطان الثدي وقد تمكن منها بسبب إهمالها لنفسها  و هذا السبب الذي من أجله قرر سمير العودة إلى بيروت حتى يدخلها مستشفى الجامعة الأميركية لتتعالج فيه  وتكون قرب أهلها .

 

لم تمضي سنة على وجودهم في بيروت حتى فارقت والدة  أحلام الحياة وقد ترك ذلك سمير وإبنته في حزن ٍ شديد .

 

كان سمير يكن الود لزوجته رغم أن قلبه كان ممتلئا ً بحب أحلام ومع ذلك فلم يكن  يدعها يوما ً تشعر بما كان قلبه يحمله , بل لطالما جعلها تشعر بحبه ووده وكان شديد الحرص على إدخال السعادة إلى قلبها لأنها كانت زوجة وأما ً صالحة .

 

أبلغ سمير إبنته برغبته  بالعودة إلى دبي .

 

فقالت له , كم أود أن لا أفارقك لحظة واحدة يا أبي لكننا الآن في نهاية السنة وقد حان وقت الإمتحانات فلا استطيع التغيب مما قد يتسبب في ضياع سنة من عمري وأنت تعلم أني وعدت ُ والدتي رحمها الله أن أنجح وأدخل إلى الجامعة حتى أنال أعلى الشهادات يجب علي الوفاء بوعدي لها وإنهمرت الدموع من عينيها .

 

مسح سمير دموع إبنته , كما تريدين يا أحلام فأنا لن أقلق عليك فأنت مع خالتك ليلى بيد أمينة .

 

كانت ليلى الشقيقة الوحيدة لزوجته وهي لم تتزوج حتى بعد وفاة والديها , فكان بقاء أحلام معها يبعد عنها ألآم الوحدة  .

 

غادر سمير بيروت إلى دبي فيما بقيت أحلام مع خالتها , لقد جعلت منها الظروف فتاة منطوية على نفسها لاتكلم أحدا ً من أقرانها وزملائها إلا فيما يتعلق بالدراسة  .

 

في اليوم المحدد لإجراء الإمتحان , لمحت زميلا ً كان يمتحن معها في نفس الغرفة ينظر إليها بطريقة جعلتها تخجل فهو كان  ينظر إليها أكثر مما كان يكتب فلفت ذلك إنتباهها , وبعد إنتهاء الإمتحان تقدم الشاب منها وقال لها , آنسة ... آنسة ... أود التكلم  معك .

 

نظرت إليه أحلام تود أن تنهره لكن شيئا ً ما دفعها للصمت فقد كان في عينيه تلك النظرة الغريبة  التي تجعلك تنسى ما تود قوله فصمتت , فيما كان هو واقفا ً ينظر إليها متأملا ً حتى إسترد رباطة جأشه كأنه قد إستفاق من صدمة فقال  .

 

اسمي  مروان حيدر ثم مد يده لمصافحتها , لكنها لم تنطق بكلمة بل تركته في زهوله ومضت في طريقها  .

 

كان مروان هذا هو ثمرة زواج أحلام من الدكتور نبيل الذي أطلق عليه إسم جده ومع كل ما كان نبيل يحتويه من شراسة في الخلق فقد أسرف في دلع ولده مما جعله يهمل دراسته وقد أدى ذلك إلى تأخره عدة سنوات في دراسته حتى كاد يترك المدرسة لكن إصرار والدته الدكتورة أحلام على إكماله لدراسته أعاده إلى الطريق الصحيح .

 

 كانت الدكتورة أحلام قد إنفصلت عن زوجها بعد سنوات من البؤس عاشتها معه وخاصة بعد معرفتها بعلاقته بإمرأة أخرى وقد تنامى لعلمها أنه يود الزواج من تلك المرأة فطلبت الطلاق منه وقد خاضت معه غمار المحاكم حتى وافق على إسقاط حقه بحضانة ولده مروان لكن بشرط أن يحضر لزيارته من وقت ٍ لآخر .

 

كانت لاتزال تعمل في الجامعة الأميركية و تعطي محاضرات في LAU حيث كانت تدرس أحلام ابنة سمير  , وبينما كانت تجلس في المنزل تقدم منها مروان وقال لها .

لقد أنهيت اليوم الإمتحانات يا أمي .

هل أديت جيدا ً سالته  والدته .

نعم لقد كان ذلك جيدا ً وقد أحضرت لك جميع المسودات حتى تراجعيها  .

أراد مروان أن يخبر والدته عن الفتاة التي قابلها في المدرسة فقال لها  .

لقد كان معي في الصف فتاة آية ً في الجمال يا أمي كانت تكتب بثقة , أتعلمين ما لفت نظري إليها أنها تشبهك كثيراً حتى أني قد ظننتها انت كانت تتصرف مثلك في كل شيء , لقد سألت ُ عنها هل تعلمين إسمها أحلام أيضا ً كأنها أنت يا أجمل أم  .

 

أرى أنك قد رجعت إلى سابق عهدك , وتحاول أن تبلفني بكلامك الجميل , مروان يا بني , أرجوك ليس المطلوب منك سوى التركيز على دروسك وبعد أن تنجح وتدخل الجامعة ثم تتخرج منها وتبدأ ببناء مستقبلك سوف أبحث معك في كل الأمور الأخرى , فأنا لا يهمني سوى أن أطمئن عليك وعلى مستقبلك , وبينما كانت تتابع كلامها قاطعها مروان  .

 

ماما , إلى أين ذهب تفكيرك , فأنا لم أستطع التكلم معها  , ما أن حاولت الكلام معها حتى غادرت المكان وتركتني من غير أن تسمع ما كنت أقول .

 

 إنها فتاة عاقلة ومؤدبة تريد أن تحافظ على سمعتها .

أراد أن يغير الموضوع فسألها مروان عن موعد سفرها  إلى القاهرة فقد كانت الدكتورة ضمن وفد سوف يزور مصر لحضور مؤتمر فيها .

 

 في الغد يا مروان , كم كنت أود أن تكون برفقتي في هذه الرحلة لكني في مهمة رسمية من قبل الجامعة كما تعلم .

 

 ثم دخلت إلى غرفتها حتى تستريح لكن كلام ولدها الفتاة الغامضة التي تحمل إسمها قد لفت إنتباهها وشغل بالها .

 

 غادرت الدكتورة بيروت متجهة ً إلى مصر لحضور مؤتمر يقام في مدينة الإسكندرية عن أكاديمية اللغة الإنكليزية وإنتشارها في العالم العربي , كان المؤتمر يقام في فندق الشيراتون القريب من شاطيء البحر في المدينة التي بناها الإسكندر المقدوني أثناء غزوه لمصر في حقبة من حقبات الزمن الماضي فقد أعجبه مناخها الجميل.

 

بعد سفره إلى دبي أصيب سمير بحالة ٍ من الإكتئاب فقد كان دائما ً متوتر الأعصاب وخاصة بعد أن فارقته إبنته فقد كانت كل شيء له في هذه الدنيا بعد وفاة زوجته  فنصحه أصدقائه بأخذ فترة نقاهة يقضيها بعيدا ً خارج دبي , لأنهم  كانوا يعتقدون أنهم يبعدونه عن الأماكن التي تذكره بزوجته , كان لسمير بعض العملاء الذي يتعاون معهم  بتجارة السيارات في مصر , فقرر زيارتهم وقضاء بضعة أيام بضيافتهم وخاصة أنهم كثيرا ماكانوا يدعونه للزيارة .

 

 

أثناء إقامته في مصر حاول صديقه أن يبعد عنه الهم والحزن لأنه كان مثل الجميع يظن أن سبب حزنه هو وفاة زوجته , لكنهم لم يعلموا أن وفاتها قد ايقظ جرح عميق لم تستطيع السنين أن تمحيه .

 

ذهب مع صاحبه إلى حديقة الحيوان ثم إلى حديقة الأسماك ومن ثم رافقه إلى منطقة الأهرامات حيث أخذ يشرح له كيف أن الفراعنه قد إستعانوا بمئات الألاف من العمال لتشييد هذه الصروح الجبارة بطريقة هندسية عجز العلماء عن إكتشافها حتى اليوم , فأخذ يقول له هذا الهرم الأكبر وقد بناه الفرعون خوفو وهذا الهرم الأصغر وهنا قاطعه سمير مازحا ً .

 

دعك من كل ذلك فأنا لن أستطيع بناء هرم ٍ مثله أبدا ً عندها ضحك  سمير وصاحبه ثم تابعا زيارتهما , فزارا برج القاهرة المطل على نهر النيل العظيم الذي يعد من أطول الأنهار في العالم  , وبعد أن تجول في معظم أنحاء القاهرة قرر سمير الذهاب إلى شرم الشيخ  لكن صاحبه نصحه بزيارة الإسكندرية وقال له أنها جميلة ٌ جدا ً في مثل هذا الوقت من السنة , ثم إن فيها عروض لمسرحيات ٍ كثيرة بإمكانك مشاهدتها مما أثار فضول سمير ودفعه للسفر إلى هنالك قائلا ً في نفسه بأنه إذا لم يرتاح في الإسكندرية سوف يذهب إلى شرم الشيخ .

 

كان صديقه  أخبره أن فندق الشيراتون هو الأنسب له للإقامة فيه

لذلك قصده فور وصوله , لكنه تفاجأ بأن جميع الغرف محجوزة لأعضاء الوفود التي جاءت لحضور المؤتمر .

      

بينما كان يتناقش مع عامل الإستقبال سمع صوتا ً كان له وقع في أذنيه مثل الموسيقى  لقد كان يعرف هذا الصوت ولا يمكن أن ينساه مهما طال الزمن ومهما باعدته عنه  الأيام إنه صوت أحلام , حلم حياته  الذي لم يفارقه لحظة ً واحدة  , إلتفت ناحية الصوت ليتأكد  من أن صاحبته هي نفسها التي تتكلم , كانت تكلم رجلا ً يقف بجانبها  .

سمعه يقول لها ,  لقد كنت عظيمة اليوم يا دكتورة أحلام .

شكرا ً لك دكتور هذا من لطفك .

 



أضف تعليقا

اضيف في 01 نوفمبر, 2009 09:55 ص , من قبل belaawham said:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


كما العادة تسردون القصة وتحبكون معالمها الادبية واللغوية والمعنى الجميل بكل حنكة وبراعة .بورك فيكم وزادكم الله من نوره وفضله .لكم كل التقدير والاحترام
أمة الله**بلا أوهام**

اضيف في 01 نوفمبر, 2009 11:04 ص , من قبل huda71
من الأردن said:

اخي و استاذي الراقي عمر الزاهد
ما شاء الله تتحفنا دائما بقصص من الواقع الذي نعيشه بحلوه و مره
في انتظار المزيد
سلمت يمينك و فكرك الرائع الذي سطر اجمل الكتابات
ولك كل التقدير و الاحترام

اضيف في 02 نوفمبر, 2009 04:09 ص , من قبل dreembrid
من لإمارات العربية المتحدة said:

أخي الراقي عمر الزاهد

ها نحن نبدأ معك من جديد

كما عودتنا بروايتك الرائعة

ليس بعيدا عن قلمك الاحساس الراقي

نتمى للحب الضائع أن يلقى هويته في الختام

بانتظار أحداث أحلام

أختك / كروووم

اضيف في 02 نوفمبر, 2009 09:30 م , من قبل totafatema
من مصر said:

\\
\\
\\

أستاذى الراقي .. عمر

قصة رائعه واخذتني معها بتفاصيلها كاملة

وكم كنت اتمنى ان تكتمل لكي اعلم ماذا حدث

عندما رأى سمير الحب الأول والاخير بحياته

لكنى سأنتظرك بشغف للجزء القادم

سلمت يداك

ودمت مبدع دائماً

فاطيما

اضيف في 03 نوفمبر, 2009 08:51 ص , من قبل mryamalaslam
من مصر said:

بسم الله الرحمن الرحيم
قلمك رئع
يشدنا بسلوب مميز
القصه تشدانى
وانتظر الباقيه
اختكم مريم
الصدق التسامح

اضيف في 04 نوفمبر, 2009 04:50 م , من قبل somasoma85
من مصر said:

اخى الفاضل

دائما تأتى لنا بقصة اجمل وارقى

وقصة اليوم اخذت العقل والقلب

وانتظر بشوق لاجزاءها

دمت بخير اخى

//
\\
//
سومه

اضيف في 05 نوفمبر, 2009 01:11 م , من قبل m0n0a0
من مصر said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

جزاك الله خيرا وبارك فيكم

دمت بخير من الرحمن



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية

Get Your Own Player!