إن المشايخ لم يحضروا بعد , كان يجب ان يكونوا في استقبال الضيوف ,
وصل أهل مفيد من المشايخ , ورحب بهم الجميع .
الشيخ عرفان هو كبيرهم و من يتكلم باسمهم حسب العرف .
يا سيد إبراهيم نحن نتشرف ونرحب بكم في ديارنا , لكن كما تعرفون ان ابنة اخونا الشيخ حسيب رحمه الله هي امانة في أعناقنا لذلك نطلب منكم منحنا بعض الوقت حتى نتدارس ألأمر .
هذا حقكم , لكني أتمنى ان تسرعوا في بت هذا الموضوع لأني يجب أن أعود إلى أبيدجان في أسرع وقت لأن لدي أعمال هامة يجب أن أتابعها .
شرب الجميع قهوتهم و تسامروا وتحادثوا في شتى الأمور وبعدها استأذن السيد ابراهيم وعائلته يودون ألأنصراف .
همس مفيد في اذن نبيل ( لاتقلق ان ألأمور تسير بطريقها الصحيح ) .
*********************
اجتمع رؤوف مع رهط من المهربين واثناء حديثه معهم علم أن لديهم عميل في منطقة الجبل يسهل لهم أعمالهم هنالك فطلب منهم أن يعرفوه به حتى يرى اذا كان بامكانه أن يتعاون معه في بعض ألأمور , اخذ رؤوف العنوان وإسم الشخص , و قرر مقابلته أثناء عودته إلى بيروت , اسم العميل سعيد القنطار وهومقيم في منطقة حمانا , فتوجه رؤوف الى تلك المنطقة اثناء عودته وأخذ يسأل عنه , حتى اهتدى الى منزله فتوجه اليه .
من يطرق الباب .
أنا رؤوف كامل من بيروت وقد ارشدني اليك بعض الأصدقاء , ثم أعطاه دليلا ً إشارة كان المهربون قد أعطوه إياها لتصديق كلامه .
عرف سعيد الدليل فرحب برؤوف ودعاه للدخول .
ألأن نتكلم بالعمل , ماذا تريد , هل عندك بضاعة تود ان تصرفها ام تريد ان تشتري بضاعة من عندنا .
انا تاجر اشتري وابيع , تشتري ما عندي واشتري ما عندك مما يناسبني .
هل معك عينة من بضاعتك .
كلا لم يعد لدي ألآن شيء لأني بعتها إلى أصدقائنا في مضايا , وقد مررت لأتعرف بك واتعامل معك على المدى الطويل لأن لدي كمية كبيرة من البضائع المتنوعة يجب تصريفها .
هذا جيد متى تحب ان أحضر لزيارتك .
لنتفق على شيء مهم انت لا تأتي إلي ولا تسأل عني ولا تتصل بي أنا سوف أتصل بك وسوف ارشدك على وسيلة لتلقاني حين أحتاجك .
بعد إن إتفقا على كل المواضيع بينهما غادر رؤوف عائدا ً الى بيروت . وفور وصوله إلى المنزل أخبرته زيزي أن والدها في بيروت و يريد مقابلته .
قصد رؤوف الشركة لمقابلة عمه .
اهلا ً برؤوف , أهلا ً بصهري العزيز أين كنت بألأمس يا رجل لماذا لم تأتي معنا لحضور خطبة نبيل , مع انك انت من أخبرني بذلك .
كنت خارج البلد في سوريا انجز بعض ألأعمال , وقد غاب عن ذهني موعد الزيارة , لولا الظروف لكنت أول من ذهب معكم أنت تعرف كم أنا مشتاق لرؤية نبيل يكمل نصف دينه .
طبعا ً , طبعا ً أنت مثل شقيقه تفرح لفرحه .
كان أبو نبيل يحاول أن يزيل الحقد من نفوس نبيل ورؤوف مع انه كان يعرف ان رؤوف يكذب عليه .
اقترب موعد سفر والد نبيل ولم يصله رد من مفيد .
إن الوقت يداهمنا يا بني , واهل جمانة لم يرسلوا لنا أي خبر .
في الغد سوف أعرف من مفيد عن السبب وسأبلغه انك لم يعد باستطاعتك الأنتظار .
كان مفيد ذلك اليوم خارج الشركة ينجز بعض الأعمال .
اطلبيه على هاتفه الخلوي واخبريه اني اريده حالا ً , في مكتبي ,قال نبيل لسكريترته .
علمت انك قد سألت عني وتريدني لأمر هام .
ان والدي يريد السفر و لم يعد باستطاعته ألأنتظار اكثر فأنت تعلم ان لديه اعمالا ً في ابيدجان .
ان شاء الله اليوم سوف اتصل بكم عند المساء .
عند المساء أتصل مفيد بنبيل واخبره ان طلبه قد نال ألموافقة .
احتفل الجميع بخطوبة نبيل على جمانة في جو عائلي ووسط معالم الفرح والبهجة , واقام اهل البلدة الولائم ونصبت حلقات الدبكة ورقص الشباب والصبايا على احلى ألأنغام حتى الصباح .
حان موعد سفر والدي نبيل وبدأ المحبين بوداعهم ونبيل واخوته يحاولون اخفاء حزنهم لأن بعد والديهم عنهم يطول .
كان رؤوف ينظر الى كل هذه الأمور متظاهرا ً انه مسرور لنبيل وحزين لسفر عمه ومتأثر , لكنه كان يضمر في نفسه اشياء أخرى .
سافر والدي نبيل وعاد الجميع الى منازلهم تاركين نبيل مع جمانة حتى يوصلها الى منزلها .
هذه اول مرة نكون بمفردنا , ثم ادار مسجلة السيارة واضعا ً أغنية لأم كلثوم عنوانها , هو صحيح الهوى غلاب .
ماذا تقصد من هذه الرسالة , ان هواي قد غلبك .
ليته غلبني فقط , بل لقد اصبح الروح التي تسري في عروقي , لم اكن اعرف للحب معنى, وأصبحت ألآن عاشق الهوى , عاشق جمانة .
ما هذا كله , عاشق ولهان انت إذا ً .
انا ولهان ومجنون , ثم أخذ يدندن مع الأغنية , هو صحيح الهوى غلاب ماعرفش أنا .
داما على هذه الحال حتى وصلا إلى المنزل حيث استقبلتهما والدة جمانة مرحبة بنبيل اهلا ً بك يا صهري العزيز , ارى السعادة ظاهرة على وجهيكما , هل سافر والداك .
نعم قد سافرا , وهما في غاية الفرح والسرور , ثم إن وجود جمانة معنا قد اضفى على الوداع جوا ً من السعادة والألفة والمحبة .
قالت مازحة : امي كان نبيل يغني لي اثنا ء الطريق هو صحيح الهوى غلاب ما عرفش انا, كانت تتكلم بدلال .
امضوا ليلتهم على هذه الحال من الفرح والسرور , و عند منتصف اليل غادر نبيل دار عمه عائدا ً إلى بيروت , في الطريق وعند وصوله إلى بحمدون شاهد سيارة رؤوف متوقفة عند احد المطاعم فتسائل في قرارة نفسه ماذا يفعل صهره في بحمدون في مثل هذه الساعة من الليل , إقترب من المطعم وركن سيارته ثم نظر خلسة الى داخل المطعم فوجد رؤوف جالسا ً مع بعض الرجال , فاقترب منهم خلسة دون أن يروه حتى سمع أحدهم يقول في الغد سوف ننجز ما اتفقنا عليه .
استاذ رؤوف عند الساعة العاشرة ليلا ً يجب أن تكون في انتظارنا حتى تسهل لنا الدخول ولتأمن لنا الطريق , لم يعد نبيل يسمع ما يدور في الداخل , فقرر العودة إلى سيارته وانطلق عائدا ً إلى منزله .
اتصل نبيل بعلاء واستدعى مفيد واخبرهم بما رآه و سمعه .
هل نبلغ الشرطة , يجب أن نبلغ الشرطة حتى تقبض على هؤلاء اللصوص .
كلا , اذا ابلغنا الشرطة ماذا سوف نقول لهم , ليس لدينا اثبات على شيء بل نحن لانعلم المكان الذي يودون احضار البضائع منه .
معك حق , ارى ان نراقب رؤوف اليوم حتى نعرف كل تحركاته يجب ان لايغيب عن أعيننا ولا لحظة , لكن من سيراقبه , نحن يعرفنا , ان شاهدنا سوف يشك بالموضوع .
سوف أكلف شخصا ً أثق به لا يعرفه رؤوف وأطلب منه مراقبته و أن يتصل بي على مدار الساعة ليعلمني عن تحركاته وأنا سوف أبلغكم بكل جديد فكونوا على استعداد .
بعد أن انهى رؤوف جميع اتصالاته وامن خطته اتصل بنبيل واخبره انه يود دعوته الى العشاء مع جمانة وطلب منه ان يخبر علاء حتى يأتي معهما , اراد ان يبدو كمن يعتذر منه لأنه لم يحضر حفل خطوبته , وهكذا يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد كمن يعتذر لهم و حتى يكون الرجال قد نفذوا الخطة في الوقت الذي هو بعيد عن الشك لوجوده مع نبيل .
بدأ المهربون بالتوافد الى المخازن وكانت الساعة قد قاربت العاشرة ليلا ً , كان ينتظرهم رجال رؤوف الذي كان عليهم تسهيل دخولهم المستودعات وحملوهم شحنة من البضائع .
كان نبيل وعلاء كانا يتناولان العشاء عند شقيقتهم , حين رن جرس الهاتف .
الو من , ثم تمتم ببضع كلمات واقفل الخط .
سألته زيزي من كان يتكلم يارؤوف , اجابها انه اتصال خاطىء.
شعر نبيل أن رؤوف قد ارتبك واحمرت وجنتاه , فأدرك ان العملية قد تمت وان هذا ألأتصال كان لأبلاغ رؤوف ان البضاعة قد شحنت.
عند وصول نبيل الى مكتبه في الصباح ابلغته سكرتيرته أن هنالك شخصا ً يود لقائهمن دون أن يفصح عن إسمه , كان نبيل يعلم من هذا الشخص انه جهاد الذي كلفه مراقبة رؤوف وجماعته .
لقد نقلوا بعض البضائع بالأمس واليك تقرير بكل ما جرى مدعما ً بالصور كما طلبت , لكن رؤوف لم يكن معهم , قال جهاد .
طبعا ًلأنه كان يتناول العشاء معنا حتى يبعد الشبهات عنه , انصرف انت ألأن وتابع مهمتك اريد ان اعلم بكل ما يحدث خطوة بخطوة .
بعد نجاح عمليتهم الأولى طلبوا من رؤوف زيادة كمية البضاعة حتى يسرعوا في سحب الموجود داخل المخازن , فوافقهم على ذلك لانه يريد ان ينتهي من البضاعة قبل ان ينتبه الى وجودها نبيل , وضعوا خطة لتنفيذ ذلك , وحددوا يوم الأحد موعدا ً للتنفيذ لأن الشركة تكون مقفله وخالية من الموظفين ذلك اليوم .
حسب الخطة المرسومة حضر المهربون الى الشركة عند الساعة المحددة لهم وبدأوا في تحميل البضاعة , لكن قبل ان يغادروا اطبقت الشرطة وقبضت على الجميع , كان رؤوف داخل منزله حين بلغه الخبر فاستقل سيارته واتجه الى الجبل قاصدا ً منزل سعيد .
ماذا بك ياسيد رؤوف لماذا لونك مخطوف هكذا , كأن مصيبة قد حصلت .
مصيبة , انها كارثة لقد قبضت الشرطة على الجميع وصادرت البضاعة, لقد اخترب بيتي .
هل تقصد اصدقائنا من مضايا .
نعم هم وجميع رجالي تقريبا ً , وبألتأكيد سوف يعترفون بكل شيء .
يجب أن تضع خطة لتنقذ نفسك من هذه الورطة .
ليس هنالك من حل سوى في موت نبيل لأني حين يموت اعود الى مركزي في الشركة واعمل على تغطية كل هذه ألأمور .
لكن ذلك يجب ان يتم في أسرع وقت , قبل ان يعترف احد بأسمك ولا يعود ساعتها ينفعك مركز ولا ادارة .
نعم ولهذا انا قد اتيت اليك .
ضع الخطة وانا علي التنفيذ .
ان نبيل قد خطب فتاة من الجبل , من بلدة مجدل بعنا وهي تقيم في صوفر , انه دائم التردد الى منزلهم لزيارتها اريدك ان تتربص به على الطريق وتقتله.
في الجبل انه لأمر سهل هنالك وديان كثيرة , وحوادث السير أكثر , ثم قهقه ضاحكا ً .
بدأ سعيد بمراقبة نبيل حتى يعرف الوقت الذي يأتي فيه الى الجبل ويتربص له لتنفيذ خطته .
كانت سهرة رائعة قالت جمانة .
إن ألأيام القادمة سوف تحمل لنا اجمل ألأوقات , سوف أحملك و اطير بك في كل ارجاء الكون وفوق الغيوم واحلق معك في دنيا ألأحلام .
ان وجودي معك ألآن هو الحلم , والحب الذي تغمرني به يجعلني اتمنى ان اكون غارقة في أعماق قلبك حتىاضع فيه بصمة حبي لك .
لقد سلبتِ الهوى من اعماق نفسي , وارسلت الأشواق والحب الى قلبي .
همست بصوتها الحنون , احبك , احبك , احبك .
كان هذا حال العاشقين , كانا يعيشان نشوة الحب ولا يدريان بما تدبره لهما يد الغدر .
اصبح نبيل منتظما في زيارة منزل خطيبته في صوفر , وهو لايدري ان سعيد يراقبه .
درس سعيد مواعيد زيارات نبيل الى الجبل حتى حفظها جيدا ًووضع خطته بطريقة محكمة و قرر البدء بألتنفيذ .
كان نبيل ساهرا ًمع جمانة في منزل أحد أقربائها في صوفر وعند انتهاء السهرة اوصل جمانة الى منزلها وغادر متجها ً الى بيروت , كانت الساعة قد قاربت منتصف الليل , عندما وصل الى بحمدون شعر ان هنالك سيارة تلاحقه , فزاد من سرعة سيارته في محاولة منه للهرب من الملاحقة , لكن مطارده زاد من سرعته ايضا ً وعند وصول السياره الى جانب سيارته شهر مسدسه واطلق النار بإتجاه نبيل فاصابه في كتفه وفر هاربا ً ظنا ً منه انه قد اصاب نبيل اصابة قاتلة , تمالك نبيل رشده وظل يقود السيارة وهي تترنح به ذات اليمين وذات اليسار حتى وصل الى قرب حاجز للجيش فاوقف السيارة واتكأ على مقودها فانطلق زمورها خارقا ً جو السكون الذي كان يلف المكان , سمع رجال الجيش الصوت فأسرعوا نحو السيارة ليجدوا نبيل ينزف بداخلها فعملوا على نقله الى المستشفى العسكري .
امضى نبيل ليلته في المستشفى و علاء قلق من غيابه فهو لم يتعود المبيت خارج المنزل , انتظر حتى الصباح ثم اتصل بمفيد وسأله اذا كان نبيل قد امضى ليلته عندهم .
كلا لقد ذهب عند منتصف الليل بعد ان اوصل جمانة الى المنزل , لقد كانا في زيارة احد اقاربنا ثم غادر متجها ً الى بيروت .
نبيل لم يصل الى المنزل حتى ألآن واخاف ان يكون قد اصابه مكروه , اذا علمت بأي خبر اتصل بي في الحال .
شعرت جمانة ان هنالك امر مريب , فسألت شقيقها عن ألأمر .
ليس هنالك شيء انها امور تتعلق بالعمل قال لها مفيد .
لكنها لم تطمئن ان قلبها قد اشتعل من القلق فقالت له , هل اصاب نبيل مكروه
تعجب مفيد من سرعة بداهة شقيقته مع انه كان قرر ان لايخبرها حتى لاتصاب بالقلق .
اخبرني يامفيد ان قلبي يتمزق من الخوف .
ان نبيل لم يرجع الى المنزل منذ ألأمس و إخوته قلقون عليه .
هو بخير قالت جمانة ان قلبي ينبئني انه بخير انتظرني , أريد الذهاب معك الى بيروت .
لم يكد يصل الى بيروت ترافقه جمانة حتى وجدا ان ألأحوال هنالك منقلبة رأسا ً على عقب الجميع يتصل ويبحث عن نبيل ولكن ليس له اثر حتى رؤوف كان يشارك البحث معهم كأن لا علاقة له بما يحصل .
نظرت جمانة في وجوه الجميع فرأت عليها ملامح الخوف وخاصة زيزي التي كانت تنزوي في إحدى الزواية ودموعها لا تستكين مستبيحة عيناها فجلست جمانة بقربها تؤاسيها انه بخير يازيزي قلبي ينبئني انه بخير .
رن جرس الهاتف فأمسكت جمانة السماعة , فسمعت صوتا ً يقول هل السيد علاء هنا .
نعم انه هنا من يطلبه ,
انا الضابط اسعد من الجيش .
علاء هنالك احد الضباط يسأل عنك , قالت جمانة ,
من يكون هذا ألآن !
انت السيد علاء عيتاني .....
نعم أنا علاء... ماذا تريد ....
اخوك السيد نبيل موجود لدينا في المستشفى العسكري وقد اصيب بطلق ناري .
نبيل !!!! ماذا تقول ومن الذي اطلق عليه النار هل قبضتم عليه , انا قادم في الحال .
استرعى كلام علاء انتباه الحاضرين وتحلقوا حوله يحاولون ألأطمئنان عليه وفهم ما قاله الضابط .
نبيل بخير , وأنا ذاهب لملاقاته وعندما أعود سوف أطمئنكم عنه .
اراد الجميع مرافقته لكنه طلب منهم ألأنتظار حتى يرى حقيقة ألأمرفقط طلب من مفيد أن يرافقه , أبت جمانة الآ ان تذهب معهم .
سأل علاء عن الضابط اسعد وحين التقاه عرّفه عن نفسه وتوجه معه الى غرفة نبيل .
مازال غائبا ً عن الوعي قال الضابط لكنه يتمتم ببعض الكلمات بين الحين والآخر , انه يذكر اسم يردده باستمرار جمانة ....
سمع الجميع تمتمة نبيل كان يلفظ الأسم الذي احبه ووهبه قلبه انها جمانة من ينادي , لقد كان يهمس باسمها .
انه يسأل عنك ياجمانة قال لها علاء .
امسكت جمانة بيده ووضعتها على وجنتها , انا هنا بقربك ايها الغالي لاتخف دع ألآمك تنتقل الي ودع نفسك ترتاح , كأنه شعر بها فابتسم ومال برأسه ناحيتها وغط في سبات عميق .
ارجوكم ان المريض سوف يتعب هكذا ارجو ان تنتظروا في الصالون .
هل يمكن ان انتظر معه , انا فقط , قالت جمانة .
ارجو ان تسمح لها , ايها الطبيب , فهي خطيبته .
موافق شرط ان لاتدعه يتكلم كثيرا ً , لانريده أن يتعب بل أن يسترد وعيه بأسرع وقت .
ان حالته مستقرة ألآن لكن يجب ان نوفر له كمية من الدماء لزوم العملية لأن الرصاصة لاتزال مستقرة في كتفه وقد فقد الكثير من الدماء , لذلك قررنا ان نتركه حتى يستريح وتستقر حالته قبل اجراء العملية له , هل يمكن أن ننقله الى مستشفى خاص .
ان المستشفى مجهز بأحدث المعدات مثل أي مستشفى خاص , وهنالك ايضا ً التحقيقات التي تجريها النيابة , لذلك ان نقله يتطلب اذنا ً من النائب العام وهذا يلزمه بعض الوقت , ونحن لانستطيع ان نؤخر العملية أكثر حتى لا نعرض حياته للخطر .
اجريت لنبيل عملية جراحية لأستئصال الرصاصة من كتفه وكانت جمانة تجلس معه لاتفارقه ولا لحظة .
اجرى رجال الشرطة تحرياتهم بسرية تامة وكان محورها حسب المعلومات , المتوافرة لديهم عن عمليات التهريب التي ابلغهم عنها علاء ومفيد .
عندما عادت زيزي الى المنزل جمعت لوازمها الشخصية ووضبت ثيابها داخل شنط ثم حملتهم وذهبت الى منزل اهلها بعد ان كتبت رسالة الى رؤوف تبلغه فيها انها تعلم ان له يدا ً في محاولة اغتيال شقيقها وانها لن تعود الى المنزل الا اذا أثبت لها برأته منها .
بقيت جمانة ساهرة طوال الليل قرب نبيل وعينيها تتثاقلان من التعب , فتسرب النعاس إليها حتى سهت في غفلة من اليقظة , تقلب نبيل في فراشه بعد ان بدأ اثار البنج ينتهي , وعندما نظر حوله وجد جمانة نائمة على الكرسي بجانب السرير وتنحدر من عيناها دمعتان تقف احداهما على وجنتها كانها حبة لؤلؤ تضيء ظلام الليل في غرفته , ماذا هنالك اجمل من ان يصحى العاشق على وجه محبوبته وهي تمضي اليالي والأيام تضحي من اجل راحة حبيبها حتى تعود إليه عافيته .
همس بصوت خافت جمانة , كأن رياح الحب الصامت خاطبت القلب العاشق ففتحت عيناها لتشاهد عيناه تنظران إليها فلم تتمالك نفسها إنفجرت بالبكاء من فرحتها ثم تقدمت منه و همست حمداً لله على سلامتك يا أغلى الناس لا تتعب نفسك لا تتكلم فنظرة منك تكفي حتى أرتاح ويطمئن قلبي .
أسرعت إلى القاعة وطلبت الطبيب , ثم توجهت نحو الصالون حيث كان الجميع جالسون فأخبرتهم أن نبيل قد استرد وعيه .
أنت ألآن بخير التحسن مستمر كلها بضعة أيام و تترك المستشفى , أخبر علاء والده بما حصل , وقد طمأنه أن نبيل بخير لكنه قرر الحضور فوراً إلى بيروت .
عند وصول السيد ابراهيم الى المستشفى كان نبيل قد تماثل للشفاء و هو يتحضر للمغادرة .
طمئنه الطبيب على صحة نبيل وانه بخير حتى هدأ ثم اتجهوا جميعاً إلى غرفة نبيل وحين شاهدته والدته انهمرت دموعها .
الحمد لله أنك بخير يا ولدي , بعد أن تشفى يجب ان تذهب معنا الى ابيدجان انت واخوك وزيزي لأن والدك قد قرر أن يصفي جميع اعماله هنا فنحن لسنا على استعداد أن نخسر أحد منكم .
هذا الكلام سابق لأوانه يا أم نبيل , عندما يشفى نبيل وينتهي التحقيق في الموضوع سوف نبحث في كل هذه المواضيع .
كان التحقيق يسير بصورة جيدة , وقد وضع المحققون خطة للأيقاع بالمهربين وكشف المخططين من حرضهم ومن ساعدهم على تنفيذ عمليتهم .
عاد رؤوف الى المنزل ليقرأ الرسالة التي تركتها زيزي له , فقال في قرارة نفسه اذا كانت زوجتي تشك بي معنى ذلك أن أمري قد كشف , فقرر الذهاب إلى سعيد ومقابلته وهو الذي دفع له الكثير من المال حتى ينقذه من هذه الورطة فكان أن زاد غرقا ً.
اهلا ً رؤوف هل وصلتك ألآخبار .
أية أخبار ؟ نبيل مازال على قيد الحياة ايها الغبي والجميع اصبح يرتاب بي الآن .
لكني قد اصبته اصابة قاتلة وقد رأيت سيارته وهي تترنح وقد توقفت وهو ملقى على المقود من غير حراك وكانت الدماء تسيل منه بغزارة .
نعم إن ما تقوله صحيح ولكن الصحيح أيضا ً أن عناصر من الجيش قد نقلوه الى المستشفى واجريت له عملية جراحية وهو الآن يتماثل للشفاء .
إن الأمور الآن تزداد تعقيدا ً لقد نظر في وجهي قبل ان اطلق النار عليه فهو إذا ً أصبح يعرفني لذلك يجب أن أتخلص منه بأقرب وقت .
القتل لن يعود علينا بألنفع ... الأن إذا أصابه مكروه سوف تتوجه أصابع ألإتهام نحوي مباشرة .
ماذا تريدنا أن نفعل هل اتركه حتى يتعرف على صورتي من ملفات الشرطة ويأتون ليقبضوا علي .
هل لك سوابق عند البوليس , لماذا لم تخبرني في السابق .
وهل هذا يغير ما في الأمر .
اشتد غضب رؤوف وقال له تصرف كما تريد ولكن اتركني بعيدا ً عن هذا الموضوع ثم غادر المكان .
جلست زيزي تفكر بما يحصل معها , منذ عامين تخرجت من الجامعة وبدأت تساعد والدها في اعماله , حين أخبرها لها أن هنالك شابا ً يريد أن يتزوجها , كان رؤوف ابن احد رجال الأعمال , ووالده له مع والدها علاقات تجارية , حاولت ان ترفض , لكن ضغط والدها عليها اضطرها للقبول , كانت حياتها معه خلال سنتين عبارة عن بؤس وشقاء لقد عرفت فيه الخسة والغدر ولم تكن تقدر ان تفعل شيئا ً سوى أن تخبر والدتها التي طلبت منها الصبر حتى لايطلق عليها لقب مطلقة , انها عقلية الشرق الذي ننتمي اليه يصبرون على المر خوفا ً من كلام الناس .
شعور عامر بألفرح عاد وسكن قلب جمانة وهي تشاهد مهجة قلبها وحبيبها يتماثل للشفاء .
جاء المحقق لأخذ اقواله عن الحادث .
حمدا ً لله على سلامتك ياسيد نبيل .
اهلا ً بكم وشكرا ًلك على كل ما فعلتموه من أجلي .
أريد أن أسألك بعض الأسئلة عن الحادثة إذا لم يكن لديك مانع .
تفضل اسأل ما تريد وانا حاضر للأجابة .
هل تتهم أحدا ً معين في محاولة اغتيالك .
ليس هنالك أحد معين ولكني اعتقد ان ألأمر يرتبط بألبضاعة التي تهرب من مخازننا وقد سبق أن ابلغتكم عن ألأمر .
هل رأيت الذي أطلق النار عليك .
نعم لقد شاهدته .... حين وصلت سيارته إلى قرب سيارتي نظرت اليه بصورة مباشرة قبل أن يطلق النار علي .
هل هو من ألأشخاص الذين تعرفهم , اقصد هل هو ممن يتعاملون معك .
كلا طبعا ً , انا لم اراه في حياتي سابقا ً .
إذا ً هو غريب عنك , اظن انه قد كلف بقتلك من اناس اخرين .
نعم أظن ذلك .
اذا إضطلعت على بعض الصور هل مكن أن تتعرف عليه اذا كانت صورته بينهم .
نعم بالتأكيد سوف اعرفه فصورته مطبوعة في ذهني .
نكتفي بهذا اليوم , شكرا ً لك سوف نعود لرؤيتك قريبا ً .
هل أستطيع أن أغادر المستشفى .
طبعا ً إذا سمح لك الطبيب ,
وافق الطبيب على مغادرة نبيل المستشفى , وبدأت جمانة توضب له متاعه فقال لها .
سوف اطمئن عليك واعود الى منزلنا أظن أن والدتي تنتظر حضوري .
هل هنالك طريقة حتى تبقين معي فأنا لم اعد استطيع البقاء بعيدا ً عنك ما رأيك نتزوج اليوم .
أظن انك تهلوث من جديد سوف اطلب الطبيب حتى يمدد إقامتك هنا .
اطلبيه ربما يصف لي الدواء الشافي , ويرأف بي .
وما هو هذا الدواء يا ترى .
قبلة منك عند الصباح وعند المساء وعندها سوف اكون بألف خير .
ابتسمت جمانة بلطف وقالت له الآن تأكدت انك قد اصبحت على مايرام فهيا بنا الجميع ينتظرونا .
بينما كانا يعيشان اجمل لحظات حبهما كان سعيد يراقب المستشفى ويتقصى أخبارهم و يتحين الفرصة للقضاء على نبيل .
بينما كانا يقفان على باب المستشفى بانتظار ان يحضر علاء سيارته حتى يقلهم الى المنزل دوى صوت عدة طلقات نارية باتجاههم لكن مفيد كان اسرع من الجميع اذ القى بنفسه امامهما متلقيا ً الرصاصة بدلا ً منهم .
ألقت الشرطة القبض على الفاعل , لقد كان سعيد .
حين أفاق الجميع من الصدمة نظرت جمانة الى اخيها مفيد الذي كان قد اصيب فرأت الدماء تسيل من يده .
أخي صرخت جمانة وطوقته بزراعيها وهي تبكي .
جمانة دعي الطبيب يرى مدى اصابته .
انا بخير إن ألإصابة جاءت بيدي فقط .
أسرع المسعفون ونقلوا مفيد الى داخل المستشفى , وبعد قليل خرج الطبيب ليقول لهم ان الأصابة بسيطة وسطحية , وبعد قليل خرج مفيد وهو مضمد جراحه فقال له نبيل لقد انقذت حياتي مرتين الاولى عند حادث الجبل والثانية الآن , فاطلب مني اي شيء تريده .
أريد منك ان تسعد جمانة فهيا احب الناس الى قلبي إنها وصية والدي .
أنت تدرك يا مفيد انها قد ملكت قلبي وروحي إذا ً هي كل حياتي وليس هنالك اغلى من حياتي .
عاد الجميع إلى المنزل .
قبضت الشرطة على رؤوف بعد ان اعترف عليه سعيد وتزوج نبيل من جمانة وغادرا الى اوروبا لقضاء شهر العسل وسافرت زيزي مع والديها الى ابيدجان بعد ان حصلت على الطلاق من رؤوف .
عمرالزاهد
النهاية
نعتذر ممن قد يكون هنالك تشابها ً في ألأسماء معهم لكن قصتنا هذه هي من وحي الخيال .







said:

said:


said:





السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
قصة جميلة رائعة والخاتمة أروع وأجمل
بورك فيكم وفي قلمك الشامخ وأفكاركم العالية
لكم كل التقدير والاحترام
أمة الله**بلا أوهام**